ماكس فرايهر فون اوپنهايم

380

من البحر المتوسط إلى الخليج

السوق ، ضيقة جدا ، والحركة في السوق نشيطة بشكل ملحوظ . ويشاهد المرء أسلحة جميلة : السيوف الطويلة بدون حماية لليد وذات المقبض الطويل بشكل ملفت ، والخناجر المعقوفة المثبتة على الزنار والمزينة بزخرفة فضية رائعة ، أما أنصالها فتجلب غالبا من أوروبا أو من بلاد فارس . أما البنادق فهي ذات زناد حجري ومشغولة بشكل أولي فقط ، غير أن حامل البارود في غاية الجمال . وهو عبارة عن حزام عريض ثبت عليه صف من الأسطوانات الصغيرة المصنوعة من الفضة أو البرونز أو الخشب والتي يتسع كل منها لكمية من البارود والسدادات الورقية تكفي لطلقة واحدة . أما الرصاصات فتحفظ في جيب منفصل . إلى جانب ذلك يحمل الناس أيضا قرنا صغيرا يوضع فيه بارود لحجر القدح ، ويستعملون أحيانا الفتيل بدلا من حجر القدح . [ حمل الرجال في مسقط للسلاح وتقنع النساء ] جميع الرجال يحملون السلاح ، أما النساء فيرتدين القناع الأسود الذي شاهدناه سابقا في لنجة والمطرز باللون الأحمر أو الأزرق أو الذهبي أو الفضي . ويحب النساء بشكل خاص المشلح الذي يشبه المعطف باللونين الأزرق أو الأحمر . [ الطبيعة السكانية في مسقط ] سكان مسقط خليط يستحق الدراسة والاهتمام . فالعرق السائد هو العرق العربي الذي ينتمي إليه أيضا السلطان والجزء الأكبر من السكان . وينتمي معظم السكان ، سواء في مسقط نفسها أو في المناطق الواقعة خلفها ، إلى القبائل العربية الجنوبية . كما أن الهجرات التي حدثت في بداية العصر الميلادي ، والتي لدينا بعض الأخبار عنها ، جاءت من اليمن ، أي إنها أيضا من عرب الجنوب . غير أن أفرادا قليلين فقط يمكن أن يكونوا من دم عربي خالص على الأقل في منطقة مسقط نفسها . فمنذ آلاف السنين كان هناك استيراد نشيط للزنوج الأفارقة ، وبكميات أقل للأحباش ، ونتيجة الاختلاط بهؤلاء الزنوج تأثر بشكل واضح المظهر الخارجي للسكان . فحتى الأسرة الحاكمة يجري في عروقها كما رأينا الدم الزنجي . حسب الشرع الإسلامي يكون الطفل المولود لأب حر وأم عبدة حرا ويمكن أن يتولى ابن العبدة من أب ملكي العرش حتى ولو كان أبوه ينتمي إلى قبيلة النبي . ويشعر ابن العربي دوما وأبدا بأنه عربي ويعتبره الناس عربيا أيضا سواء أكانت أمه عربية أو زنجية أو حبشية أو من أي عرق آخر .